أخبار عاجلة
الرئيسية / الجزائر / لماذا عسكر جيل الثورة يخشون جيل أشبال الثورة؟ وما السر وراء قانون منع العسكري من ممارسة السياسة خمس سنوات؟

لماذا عسكر جيل الثورة يخشون جيل أشبال الثورة؟ وما السر وراء قانون منع العسكري من ممارسة السياسة خمس سنوات؟

في خضم التوقيت الصعب الذي تعيشه البلاد ومع تزايد الرفض الشعبي لخطة النظام الرامية إلى إجراء إنتخابات رئاسية لا تكرس فعليا الإرادة الشعبية، تمت المصادقة من طرف مجلس الوزراء الأخير على مشروع قانون يمنع على العسكري ممارسة السياسة لمدة 5 سنوات بعد إحالته على الحياة المدنية!

غرابة توقيت تمرير هذا القانون تكمن في كونها جاءت قبل غلق باب الترشيحات، فما هو السر من وراء ذلك ولماذا أصر قائد الأركان على المصادقة السريعة على القانون من طرف مجلس الوزراء الذي ترأسه عبد القادر بن صالح؟؟

يهدف مشروع القانون المتمم للأمر رقم 06-02 المتضمن القانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين، إلى فرض التحفظ والإحتراس على العسكري بعد إحالته على الحياة المدنية مع منعه من ممارسة أي نشاط سياسي أو الترشح لأية وظيفة سياسية لمدة 5 سنوات.

ويتضمن مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير، ويتواجد حاليا على مستوى لجنة الشؤون القانونية بالمجلس الشعبي الوطني لدراسته قبل عرضه على النواب لاحقا، أحكاما تفرض على العسكري الموجود في نشاط الخدمة أو المقبول للتوقف نهائيا عن نشاطه والمحال إلى الاحتياط، واجب الاحتراس وعدم ممارسة أي نشاط سياسي حزبي أو الترشح لأية وظيفة سياسية انتخابية أخرى لمدة 5 سنوات.

ولدى عرضه لأسباب اقتراح الأحكام الجديدة، ذكر نص مشروع القانون أن المادة 24 من الأمر رقم 06 – 02 المؤرخ في 28 فبراير 2006، المتضمن القانون الأساسي العام لمستخدمين العسكريين، المتمم، تلزم العسكري بواجب “التحفظ في كل مكان وفي كل الظروف وتمنعه من أي نشاط أو كل تصرف من شأنه المساس بشرف وكرامة صفته أو أن يخل بالسلطة وبالسمعة المميزة للمؤسسة العسكرية”.

هذا شرح بسيط لمضامين هذا القانون، لكن دوافعه السرية نحو فرضه في هذا التوقيت بالذات هي تلك الخشية التي تسكن وِجدان جيل الثورة ممن هم في قيادة أركان الجيش، وعلى رأسهم الفريق أحمد قايد صالح الذي بلغت إلى مسامعه نية بعض كبار الضباط خوض غمار الترشح مستقبلا للإنتخابات الرئاسية، وهم الذين أحيلوا قبل سنوات على التقاعد ظلما رغم كفاءتهم المهنية العالية وولاءهم المشهود لمؤسسة الجيش والوطن وعدم تورطهم في أي ملف فساد!

هؤلاء الضباط الكبار المنتمون لجيل أشبال الثورة والذين تكونوا في كبرى المدارس العسكرية عبر العالم، تعرضوا وللأسف لحملة ممنهجة كبحت طموحاتهم في مواصلة مسارهم المهني داخل المؤسسة العسكرية، وهاهم اليوم يتعرضون لحرمان ممنهج بسبب هذا القانون المجحف في حقهم والذي يجعل الحق في ممارسة السياسة بعد إنهاء الحياة المهنية العسكرية مكبلا لمدة خمس سنوات!

عدم إقتناع ما تبقى من جيل الثورة داخل أعلى هرم القيادة في الجيش بأن جيل أشبال الثورة قادر على إستلام المشعل والدفع بالمؤسسة العسكرية نحو مستوى أعلى وأكثر قوة وصلابة، تجاوز إطار الثكنة والحياة العسكرية، إلى عدم إقتناعهم أيضا بأن هذا الجيل قادر على ممارسة السياسة بعد التقاعد، وليس هذا فحسب بل تعدى الأمر إلى أن تجسيد طموحات هذا الجيل من الضباط بعد تقاعدهم ودخولهم الحلبة السياسية، سيشكل عليهم ذلك الخطر الذي يخشونه، كيف لا وضباط جيل أشبال الثورة في أغلبهم ليسوا ممن تورطوا مقارنة بالقيادات الفاسدة التي فُرش أمامها البساط الاحمر لتفعل ما تريد، ولتبقى تتبوأ المراتب، والقيادة العليا راضية عنها كل الرضى!

إن تدخل القيادة الحالية للجيش في رسم الخريطة السياسية للبلاد، تضمن عدم السماح لضباط جيل أشبال الثورة بخوض غمار الترشح للإنتخابات الرئاسية وهنا نقف عند حالة اللواء علي لغديري الذي تم الزج به في السجن دون أي سبب مقنع، فقط لأنه قرر الترشح ودخول غمار التنافس من أجل الوصول إلى كرسي المرادية!

اللواء علي لغديري المشهود له بالسجل النظيف الذي يؤكد عدم تورطه في ملفات الفساد العديدة داخل المؤسسة العسكرية، أراد ممارسة حقه كمواطن جزائري كامل الحقوق السياسية والمدنية، لكن عقدة جيل الثورة من كبار ضباط قيادة الأركان منعته وهو الآن الرجل المتقاعد المسجون من تحقيق طموحاته السياسية المشروعة!

الشخصية العسكرية الثانية التي أثارت حفيظة قائد الأركان وبعض ضباط القيادة هو اللواء مولاي احمد ملياني، الذي كثرت الأخبار حول نيته في خوض غمار عالم السياسة والترشح في المستقبل للإنتخابات الرئاسية، لكن مسارعة الفريق أحمد قايد صالح إلى تمرير القانون قد يؤجل مشروع اللواء ملياني إلى ما بعد خمس سنوات!

وللعلم فقد شغل اللواء مولاي احمد ملياني منصب قائد الحرس الجمهوري بين الفترة الممتدة من 2010 إلى غاية إبعاده شهر جويلية 2015 إثر حادثة إطلاق الرصاص بالقصر الرئاسي بزرالدة فكانت الحجة لإقالته، هذه الحادثة التي سميت آنذاك بعملية “جيمس بوند” والتي بسببها تم التخلص من اللواء مولاي احمد ملياني وتعويضه بالفريق على بن علي، الذي ينتمي الى ضباط جيل الثورة، في سياقٍ يتتاقض تماما مع المنطق، أو ما يمكن تسميته ب “سياسة التشييب التي عوضت سياسة التشبيب”

وعرف عن اللواء مولاي احمد ملياني إنضباطه الشديد وحب الجنود وضباط الصف والضباط له، وعدم تورطه في ملفات الفساد، وكفاءته المهنية العالية ومستواه التعليمي الراقي.

إن تمرير هذا القانون في هذا التوقيت بالذات يؤكد على أن السلطة الفعلية لا تقبل بتاتا أن يقترب أي شخص لا يدور في فلكها من دائرة الحكم، وهذا للاسف مضيعة حقيقية للجزائر، المحتاجة لجميع ابناءها البررة ممن يشهد لهم بالكفاءة والإخلاص والنزاهة.

بقلم: دحمان الدليمي

شاهد أيضاً

تقرير Bloomberg المخيف عن الجزائر

قالت Bloomberg الأمريكية في تقرير صادر عنها أمس حول الجزائر أنها لم تعد دولة نفطية …